الامهات تدعم الامهات

كمركز تأهيل رائد في فلسطين، تسعى مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس لأن يحصل جميع الأطفال الفلسطينيين ذوي الإعاقة على على فرص التأهيل الشامل والتعليم الجامع، إضافة لتمكينهم من المشاركة والحصول على فرص متكافئة وصولا لتحقيق أمالهم.

وإنه ضمن خدمات التأهيل الشامل في مركزنا، تتلقى العائلات حزمة كاملة من خدمات التمكين من خلال برنامج تمكين الأم والاسرة والذي يوفر الدعم النفسي والاجتماعي إضافة لرفع الوعي والتدريب للأهل، بحيث يصبح هؤلاء الاباء مؤهلين للدفاع عن قضايا اطفالهم ذوي الإعاقة.

ونحن نؤمن في مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس بأن إعطاء المساحة للأمهات لمشاركة قصصهن سيساهم في تغيير حياتهن وحياة أسرهن للأفضل، حيث أنه من خلال تمكين ودعم الوالدين  تنشأ فرص جديدة للأطفال قد تعيد تشكيل مستقبلهم.

الأمهات كمدونات ومؤثرات

تبلغ وطن الان عاما من العمر، عاما لم يكن سهلا حيث مرت العائلة بصعوبات كبيرة قبل أن تحصل وطن على تشخيص مناسب لها، الامر الذي كان في غاية الصعوبة بالنسبة للأم التي عبرت عن شعورها بالضياع والعزلة، غير أنها واصلت سعيها بحثا عن تشخيص مناسب وعلاج لطفلتها التي نجحت أخيرا في مقابلة د. وضاح حيث قام بتحويلها لمركز التأهيل التابع لمؤسسة الأميرة بسمة بالقدس.

بعد وصولها لمركز التأهيل، حصلت إشراق وطفلتها على برنامج دعم وعلاج مكثف من قبل فريق المعالجين المتخصصين، حيث كان ذلك ضمن برنامج التأهيل الشامل، والذي يهدف لتحقيق النتائج المثلى للعملية التأهيلية للأطفال ذوي الإعاقة.

شكل هذا الدعم فرصة مثالية للأم ليصبح لديها فهما أكبر لحالة طفلتها واحتياجاتها، كما ساعدها في التغلب على التحديات المتعددة المرتبطة بانجاب طفل ذو إعاقة، إذ واجهت عائلة وطن اشكاليات التشخيص الخاطئ والمتأخر وكانت مضطرة للتعامل مع الوصمة والعار.

وتوضح إشراق بأنه على الرغم من الألم، كانت دوما مصممة على تقديم كل ما يمكنها من دعم قد تحتاجه طفلتها، غير أنها كانت تفتقر للمعرفة ولم يكن لديها أدنى فكرة عن كيف ومن اين تبدأ، انما منذ وصولها لمركز التأهيل في مؤسسة الأميرة بسمة أصبحت افكارها أكثر تنظيما وباتتُ اكثر ادراكا لحالة وطن.

بالاضافة إلى التدريب في جميع الجلسات العلاجية الخاصة بالأطفال ذوي الإعاقة، تتلقى الأمهات في مركز تأهيل الطفل "خطة علاج منزلية" في نهاية كل إدخال وذلك لضمان استمرار تقديم خدمات التأهيل والعلاج خلال تواجد الأطفال في المنزل.

تقول إشراق: " لا يصدق الناس أهمية خطة العلاج المنزلية وأهمية دوري في تطبيقها لعلاج وطن، ومن الطبيعي أن لا يثقوا في هذا الأمر في البداية لكن أعتقد ان النتائج ستثبت أهمية هذه الخطة"

وعلى الرغم من تخوفها من رد فعل المجتمع، أنشات والدة وطن صفحة خاصة بها على موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك" وكان ذلك مباشرة بعد الاسبوع الثالث في مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس، إذ قامت بنشر اول منشور أوضحت خلاله حالة طفلتها، كما حرصت أن تبرز اهم التطورات والنجاحات الطارئة عليها. وقد لقي منشورها الأول الكثير من ردود الفعل الايجابية، كما تلقت العديد من القصص المؤثرة لأمهات مررن في مواقف مماثلة ولازلن يكافحن رغم افتقارهن للدعم.

لخصت إشراق اسباب اهتمامها بالنشر على مواقع الاجتماعي في مسألتين "الاولى هي إنشاء سجل ذكريات يبقى لمستقبل وطن، لتشعر بالحب والقبول والنجاح، اما المسألة الثانية هي رغبتها في مساعدة ودعم امهات أخريات ممن يعانين من نفس التحديات والمشاعر المكثفة  والحادة".

والدة أحمد

في قصة أخرى، تم تشخيص احمد ( عامين وستة أشهر) بمتلازمة داون أثناء فترة الحمل، التي وصِفت من قبل الاسرة بانها فترة من القلق والتوتر. لم يكن من السهل على حنين والدة أحمد العودة لعملها بعد الولادة، فقامت باغلاق عيادتها وعزلت نفسها في المنزل وباتت تمضي معظم وقتها في البحث عن معلومات حول وضع احمد في محاولة لايجاد افضل السبل لتلبية احتياجاته.

بعد زيارات عديدة لعيادات واطباء مختلفين، تعرفت حنين اخيرا على خدمات التأهيل الشامل في مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس، وعليه تم تسجيل احمد في خدمات التأهيل الشامل فيما بدأت حنين تستفيد من برنامج تأهيل الام والاسرة. وكجزء من هذه الرحلة العلاجية، يعمل اخصائي اجتماعي وفريق علاجي متخصص مع حنين لمساعدتها على اكتساب المزيد من الخبرات والفهم لوضع طفلها فيما يقوم الفريق بتقديم الدعم والتشجيع. وقد بدى على أحمد تحسن كبير الأمر الذي شكل مصدر طمأنينة لحنين ولجميع افراد الاسرة الذين باتوا جزءا من عملية دعمه واكثر تفاؤلا وثقة بمستقبله.

تبع ذلك إدخالات لاحقة فيما اثمرت المزيد من النجاح لأحمد، وقد عبرت حنين عن الفخر والسعادة اللذين جلبهمها أحمد للعائلة بنجاحه وتطوره، " في مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس يوجد نتائج حقيقية وليس  مجرد آمال، لقد فتح الباب لنا واسعا لنحلم ونتخيل مستقبلا ناجحا لطفلنا"

بعد الادخال الثالث، أنشأت حنين صفحة إنستغرام لأحمد، الذي جذب خلال ما يقارب ثلاثة اشهر أكثر من 280 متابعا و8000 مشاركة لقصته، تقول والدة أحمد "إن خطة العلاج المنزلي مجتمعة مع برنامج التأهيل المكثف والشامل اثبتت انها قادرة على إظهار حقيقة قدرات اطفالنا الأمر الذي مكننا من مواجهة المجتمع"، ومن هنا تشجعت وشاركت هذه القصص عبر الانترنت.

 

 

أحدث نشرة إخبارية
18/08/2022
أحدث النشرة الإخبارية
نشرة صيف 2022
نشرة صيف 2022