من العلاج والتأهيل لبناء المستقبل

تم تشخيص إصابة أحمد بمتلازمة داون في الشهر الرابع من الحمل، ولم يكن هذا يومًا عاديًا لوالديه وخاصة لوالدته الدكتورة حنين، والتي وجدت صعوبة في تقبل هذا الخبر والتعامل معه خلال الخمسة أشهر المتبقية من الحمل، إذ تصف حنين هذا اليوم بأسوء ايام عمرها " قللت أيام عملي وبت اذهب للعيادة فقط في حالات الطوارئ".

وتوقع الاطباء أن احمد قد يعاني من بعض المشاكل الصحية الإضافية، وأنه سيحتاج إلى الرعاية في حاضنة، حيث تسبب هذا الأمر بالقلق لجميع افراد الاسرة، غير أنه وللمفارقة كانت ولادة أحمد أسهل محطة في رحلة التسعة أشهر المليئة بالقلق والتوتر، حيث أوضحت والدة أحمد بانه ولد بصحة جيدة ولم يكن بحاجة إلى أي رعاية طبية إضافية، وعلى الرغم من حاجته لخدمات التأهيل إلا ان أعراض متلازمة داون لم تكن واضحة عليه".

بعد الولادة، عادت الأسرة إلى المنزل مع  فرد جديد متميز، لتبدأ بعد 45 يوم من الولادة زيارات العائلة المتتالية للأطباء سعيا لايجاد مركز تأهيل مناسب لأحمد، " الذكي والموهوب" بحسب تعبيرهم.

ببلوغ أحمد التسعة أشهر من عمره قابلت أسرته د. وضاح ملحيس في مركز أبو ريا في رام الله ، حيث تمت إحالة احمد لمركز التأهيل في مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس، " زياراتنا للمراكز والعيادات كانت كثيرة لكن دائما كانت رؤيتنا لمستقبل طفلنا تختلف عن رؤية هذه المراكز والعيادات، كنا بحاجة لمكان لا يشعر فيه احمد بانه ذو إعاقة، وكنا نريد أن يحصل على الكثير من التشجيع والدعم ولذلك اعتبرنا مؤسسة الأميرة بسمة أفضل مكان له".

بعد خمسة إدخالات إلى مركز التأهيل، بدأ أحمد يتفاعل مع الأشخاص من حوله ويجذبهم اليه، في إدخاله الأول تعلم أحمد الجلوس ثم في الادخال الثاني تعلم الزحف. فيما كان إدخاله الثالث مميزا، حيث لم تتمكن الاسرة من الوصول لمركز التأهيل بسبب الإغلاق الشامل، " كنا قلقين بشان علاج أحمد فبهدف الحصول على افضل مستوى تطور عليه ان يتلقى علاجاته في الموعد المحدد، كنا دائما نفكر في امكانية وجود خطة بديلة يستطيع احمد من خلالها تلقي علاجاته، لتأتي اخيرا مكالمة من مؤسسة الأميرة بسمة لتخبرنا بأن أحمد سيحصل على خدمات التأهيل ضمن برنامج العلاج عن بعد".

تصف حنين البرنامج " كأمنية تتحقق"،  وتؤكد على أهمية مختلف الخدمات العلاجية  المقدمة من قبل فريق مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس وتضيف: " بعد كل إدخال يستطيع كل من حولنا ملاحظة التطور الملموس على وضع أحمد، فقد حصلنا خلال الإغلاق على  شهر كامل من الخدمات ضمن برنامج التأهيل الشامل عن بعد، وقد شمل هذا الشهر من العمل المكثف على الدعم النفسي  والارشاد الهادف لتمكين ودعم الأهل، فإن فريق التأهيل في مؤسسة الاميرة بسمة بالقدس فريق محترف للغاية ولا يفوت إي تفصيل دون أن يتعامل معه بالشكل المناسب".

وبعد أن بدأت مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس باستقبال الأطفال في مركز تأهيل الطفل من جديد في شهر حزيران من عام 2020، حصل احمد على تحويلة جديدة للمركز ليفاجئ الجميع بانه خطى خطواته الاولى في إدخاله الرابع. بينما هو الآن في إدخاله الخامس وقد حدد فريق التأهيل هدفا جديدا له وهو دعم قدراته على التوازن بهدف تحسين قدراته على المشي تمهيدا لتعليمه الجري.

بينما يتلقى احمد علاجاته ويتطور في مهاراته، كذلك تتطور معرفة اسرته باحتياجاته وتتوسع مجالات دعمهم له،  " لقد دمجنا برنامج العلاج المنزلي الخاص باحمد في نظام الحياة اليومي للعائلة، إذ لا نخصص فقط 30 دقيقة او ساعة للتدريبات اليومية، بل باتت هذه الانشطة جزء اساسي من نظام حياتنا".

تبحث الاسرة بشكل يومي عن حلول من شأنها دعم تطور طفلها بشكل صحي، كما ان احلام الاسرة الان قد تعدت كونها متعلقة بتأهيل وعلاج احمد، بل باتت أحلامهم تشمل بناء مستقبل مهني له، فبينما تعود الأم الان تدريجيا لعملها في عيادة الأسنان يعمل الوالد على بناء شركته الخاصة والتي سيكون فيها منصب لأحمد يوما ما.

أحدث نشرة إخبارية
23/01/2023
أحدث النشرة الإخبارية
نشرة شتاء 2022
نشرة شتاء 2022